الشيخ كاظم الشيرازي

67

شرح العروة الوثقى

بالاتصال ليس اتصال قطرات المطر بحيث لم يكن حالة فتور بينها لصدق الاتصال به بل ولو لم يصدق الاتصال بعدم إناطة الحكم مناط عنوان الاتصال بل يدور مدار حد العرف أحدهما قابلًا بالتأثر بالآخر بحيث يمكن ان يقال إن عصمته به وهذا يكفي فيه أقل من صدق الاتصال وعلى أي حال فمحل الرشح طاهر ولا ينفعل بالملاقاة لأن له مادة وهل يتعدى إلى الرطوبة الموجودة في حال الفتور المتخلل بين قطراته وجهان أقواهما ، نعم الا ان يمنع من اعتصامه مع عدم صدق الماء عليه لعدم الدليل على اعتصام غير الماء ويدفع بأن الرطوبة المتصلة بالمعتصم المتكونة من المعتصم ايضاً فلا تنفعل هي ولا إلى سطح الأرض الراشح . المسألة الرابعة : يعتبر في المادة الدوام ، فلو اجتمع الماء من المطر أو غيره تحت الأرض ويترشح إذا حفرت لا يلحقه حكم الجاري . لا يخفى ان ذلك ليس من فروع اعتبار الدوام كيف والعيون النابعة في وقت دون وقت يلحقها الحكم حال نبعها بل هو من فروع اعتبار كون المادة أرضية يعني متكونة من الأرض لا مذخورة فيها من الخارج فإن المياه المجتمعة تحت الرمل من المطر من قبيل المذخورة فلا يلحقها حكم ذي المادة كما عرفت في المياه الجارية من ذوبان الثلج ولو كان ذلك طول السنة وقد عرفت انا لو سلمنا اطلاق المادة على مثل ذلك ولم نقل بظهورها في خصوص المتكونة في الأرض بطبعها لا نسلم تمامية مقدمات الحكمة فيها حتى يحرز الأخذ باطلاقها بل يمكن ان يكون ورودها في مورد التعليل للبئر موجبة لإرادة قسم خاص من المادة وهي المادة الأرضية . المسألة الخامسة : لو انقطع الاتصال بالمادة كما لو اجتمع الطين فمنع من النبع كان حكمه حكم الراكد ، فإن أزيل الطين لحقه حكم الجاري وان لم يخرج من المادة شيء ، فاللازم مجرد الاتصال ، لا من جهة عدم النبع الفعلي على ما يظهر من المتن بل من جهة زوال الاتصال بالمادة ضرورة انه لا يعتبر في عاصمية المادة كونها نابعة فعليه لعدم الدليل عليه وان كان يحتمل ذلك في تعليل صحيحة ابن بزيع بناء على رجوعها إلى سببية زوال التغير بالنزح لا لعدم الانفعال بغير التغير وذلك لما عرفت من أن المحتمل ان يكون الرافع لنجاسة المتغير زوال التغير عنه على وجه النزح الملازم للجريان والنبع من المادة وحينئذ فلا يدل الا على عصمة ذي المادة حال النبع لا مطلقاً ، نعم بناء على رجوع التعليل إلى أصل الاعتصام وعدم التنجس الا بالتغير فباب هذه المناقشة مسدود ، لكن الانصاف ان ظاهرها وان كان رجوع التعليل إلى زوال النجاسة بزوال التغير الا ان المستفاد منه ان الغاية مجر زوال التغير لا خصوص الحاصل منه بالنزح الموجب للامتزاج حتى لا يستفاد منه الا اعتصام للمادة حال النبع فكما ان الأقوى عصمته مطاقاً كذلك الأقوى عدم اعتبار الامتزاج في ذي المادة وكفاية مجرد الاتصال فإن ثبت عدم القول للفصل بينه وبين المياه العاصمة لا يعتبر الامتزاج مطلقاً والا فيفصل بينهما وكيف كان فلا اشكال في أنه بعد زوال المانع وحدوث